السيد مصطفى الحسيني الرودباري

157

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

قيس ، فقال : يا قرة ، هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قرة : فظننت واللَّه أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، ويكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه ، فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ، فواللَّه لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين بن علي عليه السلام ، فأخذ يدنو من الحسين قليلًا قليلًا ، فقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا بن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه ، وأخذه مثل الأفكل - وهي الرعدة - فقال له المهاجر : إنّ أمرك لمريب ، واللَّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل هذا ، ولو قيل لي : مَن أشجع أهل الكوفة ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ؟ فقال له الحرّ : إنّي واللَّه أُخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، فواللَّه لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطِّعت وحُرِّقت . ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام ، فقال له : جعلت فداك يا بن رسول اللَّه ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم ، ولايبلغون منك هذه المنزلة ، واللَّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت ، وإنّي تائب إلى اللَّه تعالى ممّا صنعت ، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين عليه السلام : نعم يتوب اللَّه عليك ، فانزل ، قال : فأنا لك فارساً خير منّي راجلًا ، أُقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري ، فقال له الحسين عليه السلام : فاصنع يرحمك اللَّه ما بدا لك « 1 » . ( 362 ) الأمالي : عن جعفر بن محمد عليه السلام ، عن أبيه محمد بن علي عليه السلام ، عن أبيه علي ابن الحسين عليه السلام في حديث قال : فضرب الحرّ بن يزيد فرسه وجاز عسكر عمر بن سعد ( لعنه اللَّه ) إلى عسكر الحسين عليه السلام ، واضعاً يده على رأسه وهو يقول : اللّهمّ إليك أُنيب فتب عليَّ ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك ، يا بن رسول اللَّه ، هل لي من توبة ؟ قال : نعم ، تاب اللَّه عليك « 2 » .

--> ( 1 ) . الإرشاد 2 : 99 - 100 . ( 2 ) . الأمالي للشيخ الصدوق : 222 .